الشيخ محمد اليعقوبي
139
فقه الخلاف
وهو ما تقطعه الأرض في دورانها يومياً أي خلال ( 24 ) ساعة . إذن ما تقطعه في الدقيقة الواحدة يساوي 40090 ( 24 * 60 ) / 84 . 27 كيومتراً . وهي مسافة تزيد عما تتمكن العين من رؤيته في الأفق رغم أنها تمثل مسافة دقيقة واحدة فكيف باثنتي عشرة دقيقة . 3 - إن الأرض تشهد في كل آن غروب الشمس على نقطة وطلوعها على نقطة أخرى لأن الأرض في حركة مستمرة حول محورها أمام الشمس وحول الشمس أيضاً ، فلا يمكن إذن جمع ( الأراضي المتساوية السطح بحسب الحس ) لأننا إذا أردنا جمع نقطة مع التي في شرقها بغروب الشمس في آن ، كانت هي بلحاظ النقاط التي في غربها في حالة عدم غروب الشمس ، فالوجه المذكور متعذر . 4 - إذا كان دليله ( دام ظله الشريف ) صحيحة يعقوب المذكور فإنها يمكن فهمها بأشكال أخرى منها ما تقدم ، ومنها ما لو كان في وادي أو خلف مرتفع من الأرض أو حاجب فيتراءى له غروب الشمس وهي في الحقيقة لم تغب عن المنطقة عند من لا توجد عنده تلك الموانع فلا يمكن الاستدلال بها . ( الثالث ) ما ذكرناه في كتاب ( الرياضيات للفقيه ) « 1 » من أن الوجه هو لكي يتساوى وقت الصلاة لدى الموجودين في أوطأ نقطة على الأرض وأعلى نقطة كما لو كان في المنطقة جبل أو ناطحات سحاب فإن غروب الشمس يتأخر كلما صعدنا إلى الأعلى لأن الشرق مطل على الغرب بحسب رواية ابن أشيم واقتضته كروية الأرض ، فإذا غابت الشمس عن مستوى الأرض فإنها لم تغب عمن هو في مستوى أعلى من سطح الأرض وهكذا . إن قلت : إن ذهاب الحمرة يتأخر عمن هو في الأعلى أيضاً والنتيجة أن وقت المغرب في الأعلى يبقى متخلفاً عمن هو على الأرض .
--> ( 1 ) راجع ( صفحة 105 وما بعدها من كتاب الرياضيات للفقيه ، طبعة بيروت ) .